ابن هشام الحميري

52

كتاب التيجان في ملوك حمير

إلى طاعة الله تعالى . فسار هود حتى نزل بجوار الأحقاف بموضع يقال له الهنيبق وأمر يعرب فكف عما كان عليه من حرب عاد ودعا عاداً إلى الله تعالى ووعدهم الجنة إن هم أطاعوا الله وخوفهم بالنار إن هم لجوا وتمادوا على ما هم عليه من الكفر فقالوا له : صف لنا هذه الجنة التي وعدتنا ؟ فقال لهم : هي جنة بناؤها بطون العقيان وطينها لجين وفيها حور العين أبكار والفواكه الدائمة التي لا تنقطع والأنهار من كل الأشربة تجري بين القصور تحتها والغرف المبنية من الياقوت على أعمدة اللؤلؤ والزمرد والزبرجد وقيعانها من فتيت المسك والكافور والزعفران . قالوا : فصف لنا النار ؟ قال لهم : هي سوداء مظلمة مدلهمة وهي طبقات الهاوية والحجيم ولظاً وجهنم والسعير وأوديتها موبق والزمهرير وطعامها الزقوم من أكله سالت عيناه وأحرق حشاه وشرابها الغسلين يتساقط منها لحم الوجوه قبل أن يصل إلى أفواه الشاربين مع مقاربة الزبانية المعذبين . فقالوا وهذا هود قد وصف لنا ولكن أرسلوا إليه وفداً من أهل الرياسة والشرف والعقول يسألونه أن يريهم الجنة ويريهم النار ؟ فأجمع أمرهم على ذلك فأرسلوا ألف رجل وفداً . فقال لهم ملكهم عاد بن رقيم : اسألوه أن يريكم هذه الجنة وسموها على اسم جدكم أرم بن سام بن نوح فيكون اسم جدكم موجوداً مذكوراً أبداً ويكون له به فضيلة على الخلق أجمعين